هبة الله بن علي الحسني العلوي
375
أمالي ابن الشجري
فريشى منكم وهواي معكم * وإن كانت زيارتكم لماما « 1 » وإنّما ذهب من ذهب إلى كونه حرفا ، لمجيئه على حرفين ، ولا يعلم له أصل في بنات الثلاثة . قال أبو العباس ثعلب : سألت « 2 » ابن قادم : ما الفرق بين قام زيد وعمرو معا ، وقام زيد وعمرو جميعا ؟ فجعل يركض إلى الليل ، فلما ضجّ « 3 » قلت له : قام زيد وعمرو معا ، وقع القيام منهما في وقت واحد ، لا يكون إلا هذا ، وقام زيد وعمرو جميعا ، / يجوز أن يكون القيام منهما وقع في وقت واحد ، ويجوز أن يكون وقع في وقتين ، وكذلك مات زيد وعمرو جميعا ، يكون زمان موتهما مختلفا ، ومات ذا مع ذا ، لا يكون موتهما إلا في وقت واحد . وعند بعض النحويين أن « معا » في قولك : جاءوا معا ، ينتصب على الظرف ، كانتصابه في قولك : معهم ، وإنما فكّت إضافته وبقيت علّة نصبه على ما كانت عليه ، والصحيح ما ذكرته أولا ، لأنه قد نقل من ذلك الموضع ، وصار معناه معنى جميعا . وقولها : « مستفزّا » أي مستخفّا ، يقال : استفزّ فلان فلانا ، بمعنى استخفّه ، وفي التنزيل : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ « 4 » . وقولها : كأن لم يكونوا حمى يتّقى الحمى : نقيض المباح ، وعزّ هاهنا : معناه غلب ، من قول اللّه عز وجل :
--> ( 1 ) لجرير ، وهو في ديوانه ص 225 ، برواية : « وهواي فيكم » ، وعليها يفوت الاستشهاد . والبيت برواية النحاة في الكتاب 3 / 287 ، ونسب فيه للراعى ، وهو في ملحق ديوانه ص 311 . وانظره في شرح المفصل 2 / 128 ، 5 / 138 ، ورصف المباني ص 329 ، والجنى الداني ص 306 ، واللسان ( معع ) وغير ذلك مما تراه في حواشي تلك الكتب . وأعاده ابن الشجري في المجلس التاسع والستّين . ( 2 ) مجالس ثعلب ص 386 ، وقد تصرّف المصنّف في كلام ثعلب ؛ ليبلغ به ما درج عليه من السّهولة واليسر . ( 3 ) في المجالس : فلمّا أصبح . ( 4 ) سورة الإسراء 64 .